القرطبي

164

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والخشبية ( 1 ) - قالوا : الدنيا بين العباد سواء ، لا تفاضل بينهم فيما ورثهم أبوهم آدم . والمنية ( 2 ) - قالوا : منا الفعل ولنا الاستطاعة . وسيأتي بيان الفرقة التي زادت في هذه الأمة في آخر سورة " الانعام " ( 3 ) إن شاء الله تعالى . وقال ابن عباس لسماك الحنفي : يا حنفي ، الجماعة الجماعة ! ! فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها ، أما سمعت الله عز وجل يقول : " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( 4 ) ويكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) . فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابه وسنة نبيه والرجوع إليهما عند الاختلاف ، وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادا وعملا ، وذلك سبب اتفاق الكلمة وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين ، والسلامة من الاختلاف ، وأمر بالاجتماع ونهى عن الافتراق الذي حصل لأهل الكتابين . هذا معنى الآية على التمام ، وفيها دليل على صحة الاجماع حسبما هو مذكور في موضعه من أصول الفقه والله أعلم . قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفاء حفرة من النار فأنقذكم منها ) . أمر تعالى بتذكر نعمه وأعظمها الاسلام واتباع نبيه محمد عليه السلام ، فإن به زالت العداوة والفرقة وكانت المحبة والألفة . والمراد الأوس والخزرج ، والآية تعم . ومعنى " فأصبحتم بنعمته إخوانا " أي صرتم بنعمة الاسلام إخوانا في الدين . وكل ما في القرآن " أصبحتم " معناه صرتم ، كقوله تعالى : " إن أصبح ماؤكم غورا " [ الملك : 30 ] ( 5 ) أي صار غائرا . والإخوان جمع أخ ، وسمي أخا لأنه يتوخى مذهب أخيه ، أي يقصده . وشفا كل شئ حرفه ، وكذلك شفيره ومنه قوله تعالى : " على شفا جرف هار " [ التوبة : 109 ] ( 6 ) . قال الراجز : نحن حفرنا للحجيج سجله ( 7 ) * نابتة فوق شفاها بقلة

--> ( 1 ) في ج وز : " الحشية " بالحاء المهملة ، وفى ب الخشبية . وفى ا : " الحيشية " بالياء المثناة من تحت والشين . وفى د : الحسبية . ( 2 ) في ب وه‍ ود وز : " المعبة " بالعين . ( 3 ) راجع : ج 7 ص 141 ( 4 ) سقط من النسخ : " وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم " . ( 5 ) راجع ج 18 ص 222 . ( 6 ) راجع ج 8 ص 264 . ( 7 ) السجلة : الدلو الضخمة المملوءة ماء . والمراد هنا البئر .